جلال الدين الرومي
53
فيه ما فيه
المعرفة وليس له عندهم غير ما وصفوه بهما وليس من وصفه تملكه هذين ولا يفيد وصفه هذا ؛ فيجب تجاوز شر المرء وخيره وسبر كنه ذاته ومعرفة نوعية ذاته وكيفية جوهره ، فهذا هو العلم والمعرفة . إني لأعجب من الناس الذين يقولون كيف يتعشق الأولياء والعشاق الله الذي ليس كفوا أحد ولا يحيطه مكان ولا صورة ولا كيف ولا شبه ، وكيف يستمدون منه ويتقوون ويتأثرون وليس لهم شغل في ليلهم ونهارهم غير عشقه . إن الشخص الذي يحب شخصا آخر ويستمد منه فإنه في النهاية يتأثر بمدده ولطفه وإحسانه وعلمه وذكره وفكره وسعادته وهمه ، وكل هذا ينسحب على العالم العلوي فترى العاشق يستمد هذه المعاني من الذات العلية ويتأثر بها لا يستغربون هذا من العالم السفلى ويستغربونه من العالم العلوي حين يعشق ويستمد منه . كان حكيم منكر قد غضب يوما من هذه الفكرة وزاد غضبه ؛ فأتى حكيم إلهي لزيارته ، وقال ماذا تريد في النهاية ، قال الصحة قال له اذكر لي صورة هذه الصحة وكيف تكون حتى أفهمها قال إن الصحة ليس لها صورة أو كيفية ، قال فكيف تطلب الصحة وهي بلا كيفية . فقال قل لي ما هي الصحة قال ما أعلمه هو أن الصحة إذا جاءت تحصل لي القوة وأشحن ويتحول وجهي إلى الحمرة والبياض وأغدو نشيطا متفتحا نضرا ؛ فقال أنا أسألك عن نفس الصحة وما هي ذات الصحة فقال لا أدرى ، إنها بلا كيفية ، فقال لو أسلمت وتبت عن مذهبك الأول فسوف أعالجك وأصحح بدنك وأبلغك الصحة . سئل المصطفى - صلوات الله عليه - مع أن هذه المعاني بلا كيف لكن بواسطة صورتها فيمكن للإنسان أن ينتفع بهذه المعاني . قال